الشريف المرتضى

400

الذخيرة في علم الكلام

تعالى وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ « 1 » ، وفي قوله تعالى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً « 2 » ، فكل القصص إذا تؤمّلت علم أنها شاهدة بنبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وصدقه . وليس لأحد أن يقول : فلعلّ هذه الآيات المقصوصة ليست من جملة الكتاب المعجز فيه ، وانما ألحقت به وأضيفت إليه . وذلك أن الذي يؤمّن من هذا الطعن : أنا قد علمنا أن كل آية أو آيات اختصت بما ذكرناه من القصص والحوادث تزيد على مقدار سورة قصيرة ، وهي التي وقع . التحدّي بها وتعذرت معارضتها ، فلو تأتى لملحق أن يلحق بالقرآن مثل هذه الآيات لكان ذلك من العرب الذين تحدّوا به أشد تأتيا وأقرب تسهلا . وهذا جواب كاف إن اعتمده من ذهب إلى خرق العادة بفصاحته ، ويعود إلى مذاهب من ذهب في اعجاز القرآن خلاف الصرفة مما حكينا مذهبه . أما مذهب من يقول : إنه خرق العادة بفصاحته . فقد مضى الكلام الطويل في ابطال مذهبه . وأما مذهب البلخي فباطل ، لأنه قال : إن نظم القرآن وتأليفه مستحيلان من العباد كاستحالة احداث الأجسام ، وابراء الأكمه والأبرص . وإذا كان القرآن لا نظم له على الحقيقة ولا تأليف وانما يستعار فيه هذا اللفظ من حيث حدث بعضه في أثر بعض تشبيها بتأليف الجواهر ، فكيف يصحّ أن يقال : تأليف القرآن مستحيل . وأما الحروف فهي كلها في مقدورنا ، والكلام يتركب من حروف المعجم التي يقدر عليها كل قادر على الكلام . وألفاظ القرآن غير خارجة من

--> ( 1 ) سورة المنافقون : 8 . ( 2 ) سورة التحريم : 3 .